سياسهعالميمحليمقالات وكتابات

تدخل اردوغان في النزاع الليبي و العراقي ساهم في تفاقم النزاع وتدويله

تدخل اردوغان في النزاع الليبي و العراقي ساهم في تفاقم النزاع وتدويله

تدخل اردوغان في النزاع القائم في ليبيا وغيرها من الدول العربية ساهم في تفاقم النزاع وتدويله

لإرث الدم بين تركيا والعرب حكايةٌ تطول، فصولها المباشرة في التاريخ المعاصر وحده امتدت لتطال شمالي العراق وسوريا والآن ليبيا، قصفاً وقتلاً وتدخلاً عسكريا مباشراً، وتفتيتاً لكيان الدولة وسرقة مواردها، والاتجار بالبشر وأعضائهم إضافةً إلى سرقة الآثار وتهريب اللاجئين، بالتواطؤ مع الإرهابيين المتطرفين كما جرى في سوريا، ويجري الآن في ليبيا ، يعمد أردوغان إلى إعلاء الشعارات البراقة، معلنا مبادئه الإنسانية في التضامن مع الشعوب والسعي لتحقيق أحلامها، بينما ينزلق في حقيقة الأمر إلى الدرك الأسفل من الفاشية السياسية والميكافيلية الانتهازية، في انحيازه العنصري ضد الدول العربية والإنسانية جمعاء، يبتزّها ويستفزها حيناً بالسلاح وأحياناً أخرى باللاجئين يضعهم في مراكب الموت لتهديد أوروبا بهم ..

 كما أنه يمارس علناً ومعه مستشاروه وأبواقه، التدخل في شؤون الدول العربية، وشتم من يشاؤون تبعا لأجندة تواطئهم الآثم مع نظام الملالي في طهران، في إطار مؤامرة مشتركة واحدة يسعون عبرها لبناء نموذج الدولة الدينية يكون الحاكم فيها متسلطاً على البلاد والعباد بسلطة يستمدها من تزوير جماعته للتاريخ وتحريفهم لمبادئ الدين الحنيف ، ففي حقيقة الأمر، يعكس سلوك أردوغان وحزبه في المنطقة العربية، بالتوازي والتناغم مع سلوك الملالي ومرتزقته، نزوعاً همجياً لسياسات القتل والجريمة المنظمة

من سوريا إلى العراق ثم الى ليبيا، تمتد أيادي تركيا لتتدخل فيما لا يعنيها، لتشعل أزمات وتدعم جماعات على حساب أخرى، حتى وإن كان هذا يعني انتشار الإرهاب والدمار ، قد يفهم البعض دوافع تركيا للتدخل في سوريا أو العراق، فهناك حدود تجمعها مع البلدين، وأزمات طاحنة تدور فيهما، قد تشكل ذريعة لتدخلها، رغم أن القانون الدولي لا يجيز ذلك بل يجرّمه ولكن ماذا بشأن ليبيا البعيده آلاف الكيلومترات عن الأراضي التركية، والذي يعاني أصلاً من مشكلات تمزقها ، لا نحتاج إلى الكثير من التمعن لندرك أن مشروع الإخوان هو المحرك الحقيقي لإردوغان. لكننا لا نستطيع إلا أن نلاحظ أن مشروع الإخوان هذا هو عجلة يحمل عليها اليوم مشروعه الإقليمي في منطقة المتوسط. إردوغان الموهوم بالتاريخ، يريد أن يستعيد عصر السلطنة العثمانية الذي استنزف العالم العربي لقرون

التدخل التركي في شؤون الدول العربية له ثلاثة أوجه. وجه اقتصادي وآخر عقائدي وثالث تاريخي، وكل وجه يتداخل مع الوجهين الآخرين في اللعبة السياسية والدبلوماسية التي تبطن ساعة وتخفي أخرى، بينما الأمر واضح لمن يقرأ تسلسل الأحداث العامة منذ عام 1998، والخاصة منذ عام 2011؛ أي عندما طال ما يُسمّى ب«الربيع العربي» الأراضي السورية والدولة السورية.

في عام 1998 وقّعت تركيا وسوريا ما يُعرف ب«اتفاق أضنة»؛ بعد توتّر العلاقات بين البلدين إلى درجة أنذرت بمواجهة عسكرية شاملة؛ بسبب إيواء سوريا لمقاتلي «حزب العمال الكرددستاني»، الذي تصنّفه تركيا إرهابياً، وكانت معظم بنود الاتفاق لمصلحة تركيا، ومن ضمنها بندٌ يقول: (يفهم الجانب السوري أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية، المنصوص عليها في هذا الاتفاق، يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق 5 كيلومترات).

وبعد انطلاق المعارك العسكرية في سوريا، وانتشار مقاتلي «داعش» على مساحات واسعة، ظهر جسم عسكري بعنوان: «قوات حماية الشعب»؛ التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، والمدعوم من الولايات المتحدة، وبدأ بمحاربة تنظيم «داعش»، وحقّق انتصارات عليه، لكن تركيا تزعم أن هذه الوحدات هي امتداد ل«حزب العمال الكردستاني»، وبما أنها موجودة على الأراضي السورية، فإن ذلك يُعد خرقاً ل«اتفاق أضنة» بين تركيا وسوريا، الذي يترتب عليه دخول تركيا للأراضي السورية بعمق خمسة كيلومترات؛ لكن أطماع تركيا، جعلت جيشها يتوغّل بعمق تجاوز العشرين كيلومتراً، ويحتل بلدات سورية عدة، وهذا ما فعله في الأيام السابقة، وهنا تداخل الوجه السياسي بالتاريخي المغلف بالدفاع عن أمن تركيا القومي، أما الأمر العقائدي؛ فتمثل في تسهيل تركيا لمرور مقاتلي تنظيم «داعش» وإخوته من الأراضي التركية نحو سوريا، وبعض التقارير قالت: إن الأمر تجاوز التسهيل إلى التسليح والتدريب. وما يؤكد الأمر العقائدي زيارة الرئيس التركي أردوغان لمصر بعد تولي الرئيس محمد مرسي رئاسة مصر، وهو المعروف بانتمائه لجماعة «الإخوان المسلمين»، حتى أن الأخير فتح «باب الجهاد»؛ للقتال في سوريا.

أما التدخل التركي في ليبيا فله أكثر من وجه، فأردوغان يريد مناكفة مصر، وخاصة النظام القائم الذي جاء بديلاً عن نظام الاخوان ، ولهذا توترت العلاقات بين تركيا من جهة ومصر وعدد من دول الخليج من جهة أخرى.

لكن عين أردوغان على ليبيا قد تكون أبعد من المناكفة، فهناك تقارير تتحدث عن أن المقاولين الأتراك حصلوا على مشاريع في ليبيا قيمتها 29 مليار دولار تقريباً، وتدخّل تركيا العسكري يدّعي حماية تلك المشاريع والمصالح، ولم يفكّر أردوغان أن تدخله يمكن أن يدوّل الأزمة الليبية، وهذا ما حذّر منه غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة، في تصريح لصحيفة «لوموند» الفرنسية؛ حيث قال: إن الاتفاق بين حكومة السراج وتركيا؛ يُشكّل تصعيداً للنزاع، ويسهم في تدويله.

الحديث عن الطموح التركي ليس عبثاً، وهو طموح تاريخي مغلف بالاقتصادي والسياسي والوطني والعقائدي، حتى عندما تنتقد تركيا سياسات الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين، فإنها تستخدم ذلك للتمويه وتغطية حقيقة علاقاتها الاقتصادية والسياسية والأمنية مع الكيان الصهيوني.

ولو تصرفت كل إمبراطورية مثل تركيا لوجدنا العالم كله ساحة نزاع دموية، لهذا فإن على تركيا أن تفهم أن عصر الإمبراطوريات انتهى، وليس من الضرورة تسيير وحدات عسكرية؛ للمحافظة على المشاريع التجارية في ليبيا، وليس من الضرورة احتلال شمالي سوريا؛ لمناكفة دول أخرى أو تحقيق أطماع تاريخية عفى عليها الزمن، فالكيدية ليست طريقة للتعامل بين الدول، خاصة في ساحتين متفجّرتين؛ وهما: سوريا وليبيا

وأخيراً .. !
أردوغان يريد إشغال المنطقة بعمليات عسكرية، ليست لها بداية ونهاية تحقيقاً لحلم واهٍ وماضٍ عفا عليه الزمن وأصبح من المنسيات كونه عمق الخلافات الإسلامية وأساء إلى الحضارة العربية المشرقة وخلق نزاعات لا تزال إلى يومنا الحاضر والسجل التاريخي للاحتلال العثماني تشهد له الأعمال الإجرامية التي استهدفت المفكرين العرب والمنطقة برمتها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق